لا تصمتُ المرأةُ بغتةً،
إنما تسحبُ ضجيجها برفق،
كأنها مجرّةٌ قاصية آثرت الأفول،
في ركنٍ منسيٍّ من فضاءٍ لا يدركُ حجم الضوء الذي فُقِد.
تُسقِطُ كلماتِها…
ليس لأن رؤاها خاوية،
بل لأن الجوهر بداخلها أدركه الإعياء،
من الوقوف الطويل…
على حوافٍّ لا تُفضي إلى شيء.
رويدًا رويدًا…
تدركُ أن الحناجر ليست دوماً جسورًا للنجاة،
وأن بعض الوصول
يحدث حين نكفُّ عن طرقِ المستحيل.
هناك… عند تخوم التعب،
تعتكفُ في عزلتها العميقة،
تعودُ إلى كهف السكينة الأول،
تلمّ شظاياها المبعثرة،
وتخيطُ ارتباكها بصبرٍ
يشبه الأرض وهي تُرمّم نفسها بعد الزلزال.
صمتُها ليس غيابًا،
بل امتلاءٌ باذخ…
طبقاتٌ من وعيٍ تتشكّل في الخفاء،
كفكرةٍ تنضج بعيدًا عن صخب الضوء،
أو كبحرٍ أزليّ
يكدّس عواصفه في القاع
ويمنح السطح هدوءًا لا يُرى ما تحته.
وحين تصمتُ المرأة…
لا تكون قد فقدت صوتها،
بل تكون قد استردّت أمانة الكلمة،
وأودعتها في الداخل،
حيث يكفي أن يكون المعنى
كي يكتمل ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق