فوضى ودم
تدعوني الفوضى العارمة في البلاد
إلى دمٍ سائل… وقبيلة،
وتهمس في أذني
بأنني أشبه ابنها المفقود،
وأنني أخٌ بالرضاعة للمنفى…
وتخبرني بأنني المنتظَر،
وأن كلَّ شيءٍ هناك يشبهني…
كِدتُ أصدقها…
لولا قولها:
بأنَّ لي قلبًا يشبهني!
أضحكتني جدًا…
حتى بكيتُ على الحال هناك،
لأواسي:
أمًّا،
وزوجةً،
وأطفالًا يتامى،
وحبيبة…
وأزقةً نسيت —
منذ الرصاصة الأولى —
أنها كانت مكتظةً
بالعاشقين
والأيادي الباردة.
هنا…
في الهامش العريض،
وفي ركن العالم المجهول،
نموت بصمتٍ تام…
وطنٌ بأكمله…
يُتركُ ثديًا للوجع.
كلُّ الظروفِ قاتلةٌ هنا،
مُتنا بكلِّ الطرق:
بالرصاص،
بالفقد،
وبالقبيلة…
بأرواحٍ متعبة،
وأجسادٍ فقدت أطرافها،
نُقاوم…
لنصلَ ضفةَ الحياة.
رسونا أكثر من مرة
في المنتصف المميت…
لكننا نهضنا
من تحت الركام.
في وطني… السودان
سقطت علينا السماء…
لكننا تركنا فيها ثقبًا واضحًا
لتمرَّ منه
أطفالُ الحروب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق