الاثنين، 4 مايو 2026

هل الصمت لغة العظماء؟

 هل الصمت لغة العظماء؟



الصمت


ليس الصمتُ فراغًا كما يظنّ البعض، بل هو امتلاءٌ من نوعٍ آخر؛ امتلاءٌ بالحكمة، وبالقدرة على فهم ما تعجز عنه الكلمات. هو لحظةٌ ينسحب فيها الضجيج، ليعلو صوتُ الداخل.


في الصمت تهدأ الفوضى، وتستعيد الروح توازنها، كأن النفس تعود إلى ذاتها بعد طول شتات. ليس هروبًا من العالم، بل ارتقاءٌ فوق صخبه، واختيارٌ واعٍ لأن لا يُقال كل ما يُشعَر به.


وأحيانًا، يكون الصمت أبلغ من ألف كلمة؛ فالكلمات قد تُخطئ، وقد تُساء قراءتها، أما الصمت فيحمل صدق الشعور دون تحريف. لذلك قيل: إن الصمت لغة العظماء.


الصمت ليس ضعفًا كما يُتوهَّم، بل هو وجوه متعددة للقوة:


فهو في لحظة الغضب ضبطٌ للنفس، وفي لحظة الإساءة حكمة، وفي أوقات السخرية ترفّع، وفي مواطن الاستفزاز انتصارٌ صامت.


وهو في العمل إبداع، وفي النصيحة أدب، وفي الحزن دعاءٌ خفيٌّ لا يسمعه إلا الله.


وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى ميزانٍ بديعٍ للكلام فقال:


"فليقل خيرًا أو ليصمت".


فالصمت هنا ليس امتناعًا، بل اختيارٌ لما هو أنقى وأصدق.


وللصمت وجوهٌ أخرى، قد تحمل الألم كما تحمل القوة؛


فهو وجعٌ حين يتجاهلك من تحب، وقهرٌ حين تُجرح ولا تجد من يفهمك، واختناقٌ حين تضيق بك نفسك.


لكنه أيضًا صلابةٌ حين تصمت عن الرد على الجارح، وسموٌّ حين تترفع عن الجدال العقيم.


وقيل بحق: من لا يشعر بصمتك، لن يفهم حديثك.


وفي عالمٍ يزداد ضجيجًا يومًا بعد يوم، يصبح الصمت مساحةً نادرة للنجاة؛


فيه يهدأ العقل، ويصفو الفكر، وتُولد الأفكار، وتنضج القرارات.


ختامًا،


ليس الصمت غيابًا، بل حضورٌ عميق.


فامنح نفسك لحظاتٍ تصمت فيها، لا لتبتعد عن الحياة، بل لتعود إليها أكثر صفاءً واتزانًا.

ريهام سمير / مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟

  صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟ ✒️ مقدمة: العودة إلى الجذور بين تقلبات المزاج المفاجئة، ال...