هالة الشيخ تكتب ما وراء الانكسار
ليس الانكسار نهاية المرأة،
بل البداية التي لم تملك جسارة الإقدام عليها.
حين ينكسر قلبها،
لا تتشقق جدرانه فحسب،
بل تتصدع تلك الصورة التي سُجنت فيها طويلًا
ظنّتها تمثلها،
ولم تكن سوى انعكاسٍ باهتٍ في مرايا الآخرين.
في لحظة السقوط الحر،
حين يتخلى عنها كل ما كانت تتكئ عليه،
تحدث المعجزة الصامتة ٠٠
تتساقط التعريفات المستعارة،
وتنبثق هي ٠٠
كأصلٍ لم يُمسّ من قبل.
المرأة لا تُرمم نفسها لتعود،
تعرف ٠٠ في عمقها ٠٠
أن ما مضى
لم يكن جديرًا بالبقاء.
لا تجمع شظاياها لتُلملمها،
بل تهبط إلى منبتها الخفي،
حيث لا تُصلَح الأشياء ٠٠
بل تُعاد ولادتها.
هناك،
يتحوّل الألم إلى لغة،
والفقد إلى اتساع،
والخذلان إلى بوصلة الضوء
حين يتوضأ من عتمة التجربة.
في قلب كل انكسار
نداءٌ لا يُسمع إلا لمن أصغت
أن تعودي ٠٠
لا إلى نسختكِ القديمة،
بل إلى تلك التي كانت تنتظر خلف كل هذا الضجيج.
هناك،
لا يعود القلب ملاذًا مجانيًا،
ولا تُعلَّق الروح على احتمالاتٍ هشّة،
ولا يُرى الحب خلاصًا ٠٠
بل أفقًا يزيدها اتساعًا،
لا يُنقصها إن غاب.
وحين تنهض،
لا تعود كما كانت ٠٠
تجيء بروحٍ أكثر سكينة،
أقل اندفاعًا،
وأشدّ صفاءً مع ذاتها،
كأنها خرجت من رحم الوجع
لا لتنجو ٠٠
بل لتُولد.
المرأة بعد الانكسار
لا تبحث عن تعويض،
ولا تطارد ظلال الحكايات،
بل تمضي نحو نفسها ٠٠ وتجدها.
وحين تجدها،
تدرك ٠٠ بيقينٍ هادئ ٠٠
أن كل ما فقدته في الطريق
لم يكن خسارة ٠٠
بل الطريق.
كاتبة نثر تأملي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق