المرأة بين وهم المساواة وحاجتها الحقيقية إلى السند
بعد انتشار الحركات النسوية في العالم أصبحت الكثير من النساء تبحث عن نفسها وتطالب بحقوقها، ومنها المساواة بينها وبين الرجل في الحياة، حيث أن المساواة قد لا تعني العدالة في كثير من الأوقات، لأن لكل واحد دوره في الحياة ومسؤولياته وحقوقه.
كما رفضت الكثير من النساء الزواج والإنجاب بحجة أن ذلك يحد من حريتها ويحجب عنها حقوقها، مما أدى إلى ظهور مشكلات مجتمعية متزايدة.
فمع مرور الوقت وازدياد عدد النساء اللواتي ينادين بحقوق المرأة، أصبحت الحياة مختلفة كثيرًا عن السابق، بل ظهرت الكثير من الجرائم، وتفاقم العنف الأسري، وازدادت حالات الطلاق والعنوسة، وذلك نتيجة أفكار اجتاحت المجتمع بشكل غير متوازن بشأن واجبات المرأة وحقوقها، بل وأحيانًا تدفع بها إلى الهاوية.
كما بات الخلل في المجتمع ظاهرًا بشكل ملحوظ، فقد أصبحت الكثير من النساء، بعد تجربة تحمل أعباء الحياة وحدهن، يطالبن بوجود رجل في حياتهن يستندن عليه، يوفر لهن متطلبات العيش الكريم.
وفي المقابل، أصبح الكثير من الرجال يتخلون عن مسؤولياتهم تجاه المنزل، تاركين ذلك على عاتق المرأة وحدها، مما أثر على الأسرة وتربية الأبناء والقيام بالمهام داخل وخارج المنزل.
ولم يعد الأمر يقتصر على ذلك، حيث أصبح الرجل يفقد قيمته في نظر زوجته بسبب إهماله وتقصيره، بينما يرى الزوج أن زوجته لا تقوم بواجباتها، فيتجه للبحث عن أخرى، مما يزيد من تفاقم العنف الأسري وارتفاع نسب الطلاق.
أما بشأن العنوسة وتأخر الزواج، فقد أصبحت غاية بعض النساء الدراسة والعمل، وعدم الزواج إلا بمن يحقق مستوى ماليًا وأكاديميًا مرتفعًا جدًا، وهو ما لا يتناسب مع واقع يعاني من أزمات اقتصادية متفاقمة.
كما أثر ذلك على الإنجاب لاحقًا، وقلّل من فرص الحمل بشكل طبيعي.
وبما أن هذا الخلل أصبح واضحًا، فلماذا لا يكون هناك وعي حقيقي تجاه هذه القضايا، وتجاه القرارات التي تؤثر على بنية المجتمع؟
فإن كان ما تنادي به بعض الحركات النسوية نافعًا فعلًا، فلماذا نجد الكثير من النساء يشعرن بالندم لاحقًا على تأخر الزواج أو فقدان تجربة الأمومة بعد سنوات من المطالبة بالاستقلال الكامل؟
إن وعي المرأة اليوم أهم بكثير من الانجراف وراء أفكار قد تدفعها لتكون وحدها، بعيدًا عن دور الرجل في حياتها، فالتوازن هو أساس الاستقرار، لا الصراع.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق