الخميس، 16 أبريل 2026

البساط السحري رحلة بين معالم مصر

 هذه القصة هدية من مصر 🇪🇬 للعالم أجمع كأنك زرت كثير من معالم مصر

هذه القصة بعنوان:

البساط السحري



في أجازة نهاية العام الدراسي، ذهبنا إلى منزل جدي بمحافظة أسوان لنحضر حفل زفاف إبنة عمي. أحب منزل جدي كثيرًا؛ فهو مبني على الطراز القديم، واسع، يتكون من طابقين بهما شرفات كثيرة، وأمامه حديقة رحبة تنتشر فيها ألوان الزهور، بينما نسيم النيل العليل يلامس وجوهنا برفق.


لعبت مع ابن عمي، الذي في مثل عمري، أحد عشر عامًا، لعبة الأستغماية. اختبأت في مخزن بالبدروم، يحتوي على أشياء قديمة تخص جدي. كانت الإضاءة خافتة، ولكنها كافية لأتفقد بعيني كل زاوية فيه.

وفجأة، وقع بصري على شيء يلمع تحت طبقة من الغبار: البساط السحري! اندفعت نحوه بقلبي يرفرف، فقد كنت أحلم منذ زمن بأن أعيش حكايات الأساطير. ما إن نفضت التراب عن البساط، حتى وجدته مفرودًا، مستعدًا للانطلاق في أي لحظة.

ركبت عليه، وفجأة حلّقت بي الرياح عالياً، فوق شرفات المنزل وحديقته. شعرت بحرية مطلقة، وكأن السماء احتضنتني، وكنت مخفيًا عن أنظار أبناء عمي. فرحت قلبي وأنا أطير فوق أسوان.

ها هو معبد فيلة، معبد الملكة إيزيس على جزيرة في النيل، يدهش العيون بجماله وروعته، فيما ينساب نهر النيل أمامي كشرشف فضي يلمع تحت أشعة الشمس. ها هو السد العالي، هذا الإنجاز الهندسي العظيم، وفوق جزيرة النباتات، حيث تتراقص الطبيعة بألوانها الساحرة، شعرت ببهجة لا توصف.

وصلت إلى محافظة الأقصر، يا للهول! أمامي معبد الكرنك الضخم يملؤني إعجابًا، ووادي الملوك ووادي الملكات حيث ترتاح مومياوات الملوك. تذكرت ما قاله أبي: هذا المكان يحفظ أسرار التاريخ منذ آلاف السنين.

طار البساط بي إلى محافظة البحر الأحمر، حيث مرسى علم ومدينة شرم الشيخ، عروس البحر الأحمر. أرى ألوان الشعاب المرجانية والأسماك الملونة وكأنها لوحة سحرية تتحرك أمام عيني، بينما أشعر بالنسيم البحري يلمس وجهي ويزيد قلبي سرورًا. بالتأكيد، هذه محمية رأس محمد، جنة طبيعية تحت الماء.

حلقت فوق صحراء ذهبية تضربها أشعة الشمس، ثم وصلنا إلى البحر الأبيض المتوسط، فوق مرسى مطروح، حيث تتناثر أشجار الزيتون المباركة، وتبدو الشواطئ كقطع من الجنة على الأرض.

اتجهنا إلى واحة سيوة، الينابيع المعدنية والعلاجية التي درست عنها في الدراسات الاجتماعية، شعرت ببرودة مياهها التي تهدئ النفس وتنعش الروح، وسط النباتات العلاجية والهدوء الساحر للواحة.

ثم انطلقنا إلى منخفض الفيوم، حيث بحيرة قارون الواسعة وقصر قارون التاريخي، مرورًا بـ محمية وادي الريان والشلالات البديعة، ثم البحيرة المسحورة، التي تتغير ألوانها مع تعامد الشمس، وكأنها مرآة سحرية للسماء.

حلّق البساط فوق القاهرة والجيزة، حيث الأهرامات وأبو الهول،فابتسامة أبو الهول تبدو كأنه يرحب بي فهذه المشاهد  تدهش القلب والعقل معًا. رأيت منزلي من بعيد، والمتحف المصري الكبير بروعته المعمارية الحديثة.


اقتربنا من قلعة صلاح الدين الأيوبي وقلعة محمد علي، أبنية شامخة تدل على عظمة التاريخ. حلّقنا فوق حديقة الفسطاط، حيث ضحكات الأطفال تتردد في الأفق، ورأيت الجد يمسك يد حفيده داخل الجامع الأزهر الشريف، مشهد ملؤه الدفء والعاطفة.

عاد البساط بنا إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط، حيث عروس البحر الأبيض المتوسط، المدينة التي تأسر القلوب بجمالها، رأيت منارة الإسكندرية، المنتزه، الحدائق، حمام كليوباترا، قلعة قايتباي، مكتبة الإسكندرية، والشوارع المزدحمة وعربات الأيس كريم، وكأن المدينة تنبض بالحياة من حولي.


اتجه البساط إلى محافظات الدلتا الغربية والمنوفية، حيث المعالم الإسلامية القديمة، ووجوه الفلاحين في كفر الشيخ، وبحيرة البرلس والمزارع السمكية. ثم دمياط، و"حصن صناعة الأثاث" الذي يُصدر للعالم.

حلّقنا إلى بورسعيد، حيث شاهدت قناة السويس على الطبيعة، ونصب الشهيد الذي يخلد ذكرى الشهداء، وشارع 23 يوليو بأسواقه ومحلاته، ومبانيه الأوروبية القديمة، التي تحكي قصة تاريخ مر بها المكان.


وانطلق البساط نحو سيناء، أرض الفيروز، حيث يقف الجندي المسلم والمسيحي كتفًا بكتف، وعلو علم مصر يرفرف في سماء الحرية. شاهدت دهب، جبل طور سيناء، دير سانت كاترين، جبل موسى، وشاطئ نويبع، مشاهد تفيض بالسكينة والروحانية.

وفجأة، يكسر صوت ابن عمي صمت السماء: "أمسكت بك! أنت تختبئ بمخزن جدي!" فتحت عيني، ووجدت البساط بين يدي، أنفضت عنه الغبار، وابتسمت. شعرت بسعادة غامرة، ليس فقط لمغامرتي، بل لأن قلبي قد طار فوق وطن بأسره، رأيته بعيون مفتوحة على الجمال، التاريخ، والحرية.

ريهام سمير / مصر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟

  صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟ ✒️ مقدمة: العودة إلى الجذور بين تقلبات المزاج المفاجئة، ال...