الثلاثاء، 21 أبريل 2026

 من الأمان إلى الخوف رحلة يعرفها الكثير من الأشخاص

 من الأمان إلى الخوف رحلة يعرفها الكثير من الأشخاص




متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالأمان… دون قلق؟

دون أن تنظر خلفك مرتين؟

كان الأمان يومًا ما شعورًا عاديًا لا نلاحظه؛

في المنزل وسط العائلة، في الشارع بين الجيران، في الوطن بين الأهل.

كان حاضرًا… ببساطة.

لكن اليوم، لم يعد كذلك.

يتلاشى الأمان شيئًا فشيئًا، وكأن لصًا خفيًا يسرق منه جزءًا كل صباح، حتى أصبح الخوف هو الشعور الأقرب إلينا… والأكثر حضورًا.

في الآونة الأخيرة، لم تعد الأخبار مجرد كلمات نسمعها وننساها.

أصبحت تحمل وجعًا حقيقيًا…

أطفال تُنتهك طفولتهم داخل مدارسهم، في مكان كان من المفترض أن يكون رمزًا للتربية قبل التعليم.

وفي الشارع، لم يعد الجار سندًا لجاره كما كان، بل أصبحنا نسمع عن اعتداءات ونزاعات تنسينا أبسط القيم…

وكأننا نسينا وصية رسولنا الكريم:

"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه."

والمؤلم أكثر… أن الخوف لم يعد خارج الأبواب فقط.

بل تسلل إلى داخل البيوت.

أماكن كنا نظنها الأكثر أمانًا، أصبحت أحيانًا مصدر قلق.

أخبار عن اعتداءات داخل الأسرة، عن علاقات فقدت معناها، عن غضب يتحول إلى عنف، وعن ثقة تُكسر في أقرب الدوائر. عن غضب يجعل زوجة تنهي حياة زوجها وزوج ينهي حياة زوجته

أنهاية العالم هي حتي لا يؤتمن العم والخال على الأطفال تغلبهم غرائزهم الحيوانية!؟

أم طفلة تفقد الأمان وسط أبيها وجدها!؟

فأين الأمان إذن؟

وأين ذهب ذلك الشعور الذي كان يمنحنا الطمأنينة دون أن نبحث عنه؟


ربما لم يتغير العالم فجأة…


لكننا ابتعدنا شيئًا فشيئًا عن قيم كانت تحمينا دون أن نشعر.


ابتعدنا عن الرحمة، عن المسؤولية، عن معنى أن يكون الإنسان أمانًا لغيره، لا مصدر خوف له.


والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها:


أن بداية الإصلاح لا تكون من الخارج… بل من الداخل.

من البيت.

من طريقة تربية الأبناء.

من غرس القيم، والتمييز بين الصواب والخطأ، بين الحلال والحرام، ليس بالكلام فقط… بل بالفعل والقدوة.

وهنا نتذكر قول رسولنا الكريم:

"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته."

عندما يستعيد كل فرد دوره، ويُدرك مسؤوليته، يمكن أن نبدأ في استعادة ما فقدناه.


قد لا يعود الأمان كما كان تمامًا…

لكن يمكننا أن نعيد بناءه، خطوة بخطوة.

والسؤال الأهم:

هل سنترك الخوف يسيطر على ما تبقى… أم نختار أن نكون نحن بداية عودة الأمان؟

ريهام سمير/مصر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟

  صيدلية الطبيعة المنسية: كيف يعيد "الطب الشمولي" توازن هرمونات المرأة؟ ✒️ مقدمة: العودة إلى الجذور بين تقلبات المزاج المفاجئة، ال...